محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

45

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

السلامُ ، ولا من غيرهِ مِنْ علماءِ الإسلام . إذا تقرَّرَ هذا ، فلا شَكَّ أنَّ أَرْفَعَ المراتِبِ في رفع الالتباسِ أنْ يقولَ العالِمُ : صح لنا عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يُبَينُ طريقَ الحصةِ . المرتبة الثانيةُ : أن يقول : صَحَّ لنا ، ولا يُبَين طريقَ الصحةِ . المرتبة الثالثَةُ : أن يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هكذا على الجزم منْ دونِ تصريحٍ بِالصِّحةِ . المرتبةُ الرابِعَةُ : أنْ يقول : مذهبي كذا وكذا ، وحُجَّتي على ذلك قولُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أو ما بَلَغَنِي في ذلك عَنِ النبِي - صلى الله عليه وسلم - ، ثمَّ يَذْكُرُ الحديثَ مُصَرحاً أنَّه حُجَّتُهُ ومُعْتمدُه . فَهذِهِ مراتبُ أربع ، وفيها خلاف كُلُّها ، لكنِ المرتبةُ الأولى لم يُخَالِفْ فيها إلَّا البَغْدَادِيَّةُ ، وكلامُهم مهجورٌ مدفوعٌ بالإجماعِ قبلَ خلافِهم ، ولكن لا يَتَّجِة الإنكارُ على من خالفَ الحديث الصَّحيحَ ؛ لجوازِ أن يكونَ خالَفَهُ لِما هُوَ أَرْجحُ منهُ . وأمَا المراتِبُ الثلاث المتأخِّرةُ ، فلا سبيل إلى الإنكار على مَنْ لم يَقْبلْها ، والخلافُ فيها شائِعٌ بين العُلَمَاءِ ، فأمَّا إذا نَزَلَت الرواية عن هذِهِ المراتب الأربع ، مثل أن ( 1 ) يَحْكِي العالِم مَذْهَبَهُ وحجتَهُ عليه ، ثم يقولُ بعد ذلك : وبلغنا عنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا أعلمُ أن أحداً يقول : إنَّ هذا طريقٌ للمجتهد إلى معرفَةِ صِحةِ الحَديثِ . قال الإِمامُ يحيى بنُ حَمْزَة في " المعيار " في طرق ( 2 ) صِحةِ

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ب ) : طريق .